الفرق بين التزوير في المحرر الرسمي والتزوير في المحرر العرفي في القانون المصري هو فرق جوهري في العقوبة وفي خطة الدفاع: تزوير المحرر الرسمي جناية عقوبتها تصل إلى السجن المشدد أو السجن (المواد 211 إلى 214 من قانون العقوبات)، أما تزوير المحرر العرفي فيعاقب عليه بالحبس مع الشغل (المادة 215)، لأن المشرع حمى المحرر الرسمي حماية أشد باعتباره حجة على الكافة وصادرًا عن جهة عامة موثوقة. وفي هذا المقال نوضح التعريف القانوني لكل نوع، وعقوبة كل حالة، واستعمال المحرر المزور، وأهم الدفوع التي قد تؤدي إلى البراءة.

ما هو التزوير في القانون المصري؟
التزوير هو تغيير الحقيقة في محرر بإحدى الطرق التي نص عليها القانون، تغييرًا من شأنه إحداث ضرر، مع توافر القصد الجنائي لدى مرتكبه. وتقوم جريمة التزوير على ثلاثة عناصر: تغيير الحقيقة بإحدى الطرق المنصوص عليها قانونًا، واحتمال حصول ضرر للغير، والقصد الجنائي أي علم الجاني بتغيير الحقيقة واتجاه إرادته إلى استعمال المحرر فيما زُوِّر من أجله. فإذا انتفى أي عنصر من هذه العناصر انتفت الجريمة.
ما هو المحرر الرسمي؟
المحرر الرسمي هو المحرر الذي يحرره موظف عام مختص طبقًا للأوضاع القانونية المقررة، مثل الأحكام والتقارير والمحاضر والسجلات والدفاتر وغيرها من السندات والأوراق الأميرية. ويتميز المحرر الرسمي بحجية خاصة أمام القضاء والجهات الرسمية، لأنه يحمل ثقة الدولة في محتواه، ولذلك شدد المشرع عقوبة تزويره عن عقوبة تزوير المحررات الأخرى.
ما هو المحرر العرفي؟
المحرر العرفي هو كل محرر لا يعتبر ورقة رسمية، أي المحررات التي يحررها الأفراد فيما بينهم دون تدخل موظف عام، كالعقود الابتدائية والإيصالات والمخالصات والشيكات والتوكيلات العرفية. ووفقًا للمادة 215 من قانون العقوبات، يُقصد بمحررات أحد الناس كل محرر لا يعتبر ورقة رسمية، وتكون عقوبة تزويرها أخف من عقوبة تزوير المحررات الرسمية.
ما الفرق بين التزوير المادي والتزوير المعنوي؟
التزوير المادي يقع على الشكل الخارجي للمحرر، كوضع إمضاءات أو أختام مزورة، أو تغيير المحررات والأختام والإمضاءات، أو زيادة كلمات، أو وضع أسماء أو صور أشخاص آخرين مزورة. أما التزوير المعنوي فيقع على مضمون المحرر دون تغيير شكله الظاهر، كأن يجعل الموظف واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها، أو يغير إقرار أولي الشأن الذي كان الغرض من تحرير السند إدراجه فيه. والتزوير المعنوي غالبًا ما يرتكبه موظف عام داخل جهة عمله، وهو ما تصدت له المادة 213 من قانون العقوبات.
ما عقوبة التزوير في محرر رسمي؟
نظم قانون العقوبات عقوبة التزوير في المحررات الرسمية في المواد 211 و212 و213، ووصلت العقوبة إلى السجن المشدد في بعض الحالات. فالمادة 211 تعاقب بالسجن المشدد أو السجن كل صاحب وظيفة عمومية ارتكب في أثناء تأدية وظيفته تزويرًا في أحكام صادرة أو تقارير أو محاضر أو وثائق أو سجلات أو دفاتر أو غيرها من السندات والأوراق الأميرية. والمادة 212 تعاقب بالسجن المشدد أو بالسجن مدة أكثرها عشر سنوات كل شخص ليس من أرباب الوظائف العمومية ارتكب تزويرًا في محرر رسمي. والمادة 213 تعاقب أيضًا بالسجن المشدد أو بالسجن كل موظف في مصلحة عمومية أو محكمة يرتكب تزويرًا معنويًا في السندات التي يختص بتحريرها بحكم وظيفته مع علمه بتزويرها.
ما عقوبة التزوير في محرر عرفي؟
نصت المادة 215 من قانون العقوبات على أن كل شخص ارتكب تزويرًا في محررات أحد الناس بواسطة إحدى الطرق السابق بيانها، أو استعمل ورقة مزورة وهو عالم بتزويرها، يعاقب بالحبس مع الشغل. والفرق في العقوبة واضح: فالتزوير في المحرر العرفي جنحة عقوبتها الحبس مع الشغل، بينما التزوير في المحرر الرسمي جناية عقوبتها السجن المشدد أو السجن. وهذا الفارق هو السبب في أن أول وأهم دفوع المتهم في قضية تزوير هو المنازعة في الصفة الرسمية للمحرر محل الاتهام.
ما عقوبة استعمال المحرر المزور؟
جعل المشرع المصري من التزوير والاستعمال جريمتين مستقلتين، فلا يلزم أن يكون مستعمل المحرر المزور هو من ارتكب التزوير بنفسه. فالمادة 214 تعاقب بالسجن المشدد أو بالسجن من ثلاث سنوات إلى عشر سنوات كل من استعمل الأوراق الرسمية المزورة وهو يعلم تزويرها. أما استعمال الورقة العرفية المزورة مع العلم بتزويرها فيدخل تحت المادة 215 ويعاقب عليه بالحبس مع الشغل. والعلم بالتزوير عنصر أساسي في جريمة الاستعمال؛ فمن استعمل ورقة وهو لا يعلم أنها مزورة لا تقوم في حقه الجريمة.
ما عقوبة التزوير في محررات الشركات والجمعيات؟
أفرد المشرع نصًا خاصًا في المادة 214 مكررًا من قانون العقوبات للتزوير في محررات الشركات المساهمة والجمعيات التعاونية والنقابات المنشأة طبقًا للأوضاع المقررة قانونًا، أو إحدى المؤسسات أو الجمعيات المعتبرة قانونًا ذات نفع عام، فتكون العقوبة السجن مدة لا تزيد على خمس سنوات. وتشدد العقوبة لتصل إلى السجن مدة لا تزيد على عشر سنوات إذا وقع التزوير أو الاستعمال في محرر لإحدى هذه الجهات وكان للدولة أو لإحدى الهيئات العامة نصيب في مالها بأية صفة كانت.
ما هي أهم الدفوع في قضايا التزوير؟
تتعدد الدفوع في قضايا التزوير، وأهمها: الدفع بانتفاء الصفة الرسمية للمحرر لإنزال الوصف من جناية إلى جنحة، والدفع بانتفاء القصد الجنائي أو انتفاء العلم بالتزوير في جريمة الاستعمال، والدفع بانتفاء الضرر أو احتماله، والدفع بأن البيان محل الاتهام من قبيل الإقرارات الفردية التي يتحمل صاحبها وحده صدقها أو كذبها فلا يعتبر تغييرها تزويرًا، والطعن بالتزوير على المستند المقدم في الدعوى وطلب إحالته إلى أبحاث التزييف والتزوير لمضاهاة الخطوط والأختام، ومنازعة تقرير الخبير الفني عند الاقتضاء.
كيف يتم الطعن بالتزوير على مستند مقدم في دعوى؟
إذا قُدم ضدك مستند مزور في دعوى مدنية أو جنائية، فالطريق القانوني هو الطعن عليه بالتزوير أمام المحكمة التي تنظر الدعوى. وتتم إجراءات الطعن بالتزوير على الخطوات التالية:
1. إثبات طلب الطعن بالتزوير أمام المحكمة
يتمسك الطاعن صراحة أمام المحكمة بالطعن بالتزوير على الورقة المطعون عليها، ويطلب إثبات ذلك في محضر الجلسة، مع تحديد مواضع التزوير في الورقة تحديدًا دقيقًا.
2. الحصول على أجل للإعلان بشواهد التزوير
تؤجل المحكمة الدعوى ليعلن الطاعن خصمه بشواهد التزوير، أي الأدلة والقرائن التي يستدل منها على وقوع التزوير، ويتم الإعلان رسميًا على يد محضر.
3. تحديد أمانة والتحقيق في التزوير
تحدد المحكمة مبلغ الأمانة الذي يودعه الطاعن، ثم تحقق في الطعن، وغالبًا ما تحيل الورقة المطعون عليها إلى مصلحة الطب الشرعي قسم أبحاث التزييف والتزوير لفحصها فنيًا ومضاهاة الخطوط والتوقيعات والأختام، ثم تفصل في الطعن بقبوله أو رفضه.
متى تسقط الدعوى الجنائية في جريمة استعمال محرر مزور؟
جريمة استعمال المحرر المزور من الجرائم المستمرة بطبيعتها، فهي تبقى قائمة طالما استمر التمسك بالورقة المزورة والاحتجاج بها أمام القضاء أو الجهات، ولا يبدأ سريان مدة سقوط الدعوى الجنائية إلا من تاريخ صدور حكم نهائي في موضوع الدعوى أو من تاريخ التنازل عن الورقة المزورة. لذلك فإن التنازل عن التمسك بالورقة المزورة في وقت مبكر قد يكون له أثر مهم في مسار القضية، وهو ما يجب تقديره بعناية مع المحامي المختص.
هل كل تغيير في الحقيقة يعتبر تزويرًا؟
لا، فليس كل تغيير للحقيقة في محرر يعتبر تزويرًا يعاقب عليه القانون. فإذا تعلق التغيير ببيان صادر من طرف واحد مما يمكن أن يأخذ حكم الإقرارات الفردية، وكان البيان يحتمل الصدق أو الكذب، أو كان من ضروب الدفاع التي يلجأ إليها الخصوم، فهو بهذه المثابة عرضة للفحص ويتوقف مصيره على نتيجته، ولا ينطبق عليه وصف التزوير. وهذا مبدأ مستقر في قضاء محكمة النقض ويُعد من أهم الدفوع الموضوعية في قضايا التزوير.
أسئلة شائعة عن قضايا التزوير
س: ما الفرق بين التزوير في محرر رسمي والتزوير في محرر عرفي؟
ج: المحرر الرسمي يحرره موظف عام مختص طبقًا للأوضاع القانونية وله حجية على الكافة، وتزويره جناية عقوبتها السجن المشدد أو السجن (المواد 211-214 عقوبات). أما المحرر العرفي فيحرره الأفراد فيما بينهم كالعقود والإيصالات، وتزويره جنحة عقوبتها الحبس مع الشغل (المادة 215 عقوبات).
س: هل يعاقب من يستعمل ورقة مزورة وهو لا يعلم بتزويرها؟
ج: لا، فالعلم بالتزوير ركن أساسي في جريمة الاستعمال، ومن استعمل ورقة وهو يجهل أنها مزورة لا تقوم في حقه الجريمة، ويقع عبء إثبات العلم على جهة الاتهام.
س: ما عقوبة تزوير توقيع على عقد بيع عرفي؟
ج: العقد العرفي محرر عرفي، فينطبق عليه نص المادة 215 من قانون العقوبات، والعقوبة هي الحبس مع الشغل، ما لم يقترن الاستعمال بظروف مشددة أخرى.
س: هل يمكن الطعن بالتزوير على مستند مقدم في دعوى مدنية؟
ج: نعم، يتم الطعن بالتزوير أمام المحكمة التي تنظر الدعوى بإثبات الطلب في محضر الجلسة، ثم الإعلان بشواهد التزوير، ثم تحديد أمانة والتحقيق، وغالبًا الإحالة إلى أبحاث التزييف والتزوير بالطب الشرعي.
س: هل التزوير في محرر شركة مساهمة يعامل معاملة المحرر الرسمي؟
ج: لا، فقد أفرد له المشرع نصًا خاصًا هو المادة 214 مكررًا من قانون العقوبات، وعقوبته السجن مدة لا تزيد على خمس سنوات، وتشدد إلى عشر سنوات إذا كان للدولة أو لإحدى الهيئات العامة نصيب في مال الشركة أو الجمعية.
س: ماذا أفعل إذا اتُهمت في قضية تزوير؟
ج: لا تدلِ بأي أقوال قبل استشارة محامٍ متخصص في القضايا الجنائية، واحتفظ بأصول المستندات المتعلقة بالواقعة، ولا تتنازل عن أي ورقة أو توقع على إقرارات قبل مراجعة محاميك، لأن كل تصرف في هذه القضايا له أثر قانوني قد يصعب تداركه.
مكتب الدكتور محمد الشناوي المحامي بالنقض — أشهر محامي جنايات ونقض
إذا كنت متهمًا في قضية تزوير أو طُعن بالتزوير على مستند يخصك، فالتحرك القانوني السليم من البداية هو الفارق بين البراءة والإدانة. مكتب الدكتور محمد الشناوي المحامي بالنقض — أشهر محامي جنايات ونقض يتولى الدفاع في قضايا التزوير في المحررات الرسمية والعرفية، والطعن بالتزوير أمام المحاكم، ومنازعة تقارير أبحاث التزييف والتزوير.
العنوان: 358 شارع جمال عبد الناصر، ميامي، الإسكندرية
الهاتف: 01201041177
واتساب: https://wa.me/201201041177