الميعاد القانوني للطعن بالنقض في الأحكام الجنائية هو ستون يومًا، ويُحسب من تاريخ النطق بالحكم الحضوري، أو من تاريخ انقضاء ميعاد المعارضة، أو من تاريخ الحكم الصادر في المعارضة، وذلك وفق الفقرة الأولى من المادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض. وفي هذا الميعاد ذاته يجب التقرير بالطعن في قلم كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم وإيداع مذكرة أسبابه، ولا يغني أحدهما عن الآخر. فإذا فات هذا الميعاد سقط الحق في الطعن وقضت محكمة النقض بعدم قبوله شكلًا.
وهذا الدليل العملي يشرح بالتفصيل: من متى يبدأ حساب الستين يومًا؟ وكيف يُحسب الميعاد في الأحكام الغيابية؟ وما ميعاد النيابة العامة وميعاد إيداع مذكرة الأسباب؟ وهل يوقف الطعن بالنقض تنفيذ الحكم؟ — مع خطوات تقديم الطعن خطوة بخطوة.
ما هو الميعاد القانوني للطعن بالنقض في الأحكام الجنائية؟
نصت الفقرة الأولى من المادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 على أن الطعن بالنقض يحصل بتقرير في قلم كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم في ظرف ستين يومًا من تاريخ الحكم الحضوري، أو من تاريخ انقضاء ميعاد المعارضة، أو من تاريخ الحكم الصادر في المعارضة. وهذا الميعاد من المواعيد المتعلقة بالنظام العام: تتعرض له محكمة النقض من تلقاء نفسها وتقضي بعدم قبول الطعن إذا فات، ولو لم يدفع به الخصم.
من متى يبدأ حساب الستين يومًا؟
يختلف مبدأ حساب الميعاد بحسب وصف الحكم:
أولًا: الحكم الحضوري: يبدأ الميعاد من تاريخ النطق بالحكم في الجلسة العلنية. فإذا نُطق بالحكم يوم 5 أكتوبر مثلًا، بدأ حساب الستين يومًا من ذلك التاريخ، ولذلك يجب الحصول فورًا على شهادة من جدول المحكمة تفيد تاريخ صدور الحكم بدقة.
ثانيًا: الحكم الغيابي (في الجنح): لا يبدأ الميعاد من تاريخ صدوره، بل من تاريخ انقضاء ميعاد المعارضة، وهي عشرة أيام تالية لإعلان المحكوم عليه بالحكم الغيابي. فإذا أُعلن المتهم بالحكم الغيابي يوم 10 أكتوبر، بدأ ميعاد المعارضة من اليوم التالي للإعلان، وبانقضاء هذه الأيام العشرة دون معارضة بدأ ميعاد الستين يومًا للطعن بالنقض.
ثالثًا: الحكم الصادر في المعارضة: يبدأ الميعاد من تاريخ النطق بهذا الحكم، لأنه أصبح حكمًا حضوريًا (أو حضوريًا اعتباريًا) في مواجهة المعارض.
كيف يُحسب ميعاد الطعن في الأحكام الغيابية؟
تقع كثير من الأخطاء هنا، فانتبه: الإعلان هو الذي يفتح باب المعارضة، فلا يبدأ أي حساب قبل إعلان صحيح بالحكم الغيابي؛ وإذا لم يُعلن الحكم لشخص المتهم بدأ ميعاد المعارضة من يوم علمه اليقيني به، وتبقى المعارضة جائزة حتى تنقضي الدعوى بمضي المدة. وميعاد المعارضة في الجنح عشرة أيام تالية للإعلان، وتحصل بتقرير في قلم كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم؛ فإذا انقضت دون معارضة بدأت الستون يومًا المقررة للنقض، أما إذا عارض المحكوم عليه فعلًا فيبدأ الميعاد من تاريخ الحكم الصادر في المعارضة.
هل يجوز الطعن بالنقض قبل استنفاد المعارضة أو الاستئناف؟
لا. الطعن بالنقض طريق طعن غير عادي، ولا يجوز اللجوء إليه إلا بعد استنفاد طرق الطعن العادية متى كانت جائزة. وقد نصت المادة 32 من القانون رقم 57 لسنة 1959 على أنه لا يقبل الطعن بالنقض في الحكم ما دام الطعن فيه بطريق المعارضة جائزًا. وتطبيقًا لذلك قضت محكمة النقض بأن الحكم الغيابي الذي لم يُعلن بعد للمحكوم عليه — وباب المعارضة فيه ما يزال مفتوحًا — لا يجوز الطعن فيه بالنقض. والعبرة في وصف الحكم بحقيقة الواقع لا بما تذكره المحكمة عنه.
ما حكم الطعن بالنقض في الحكم الغيابي الصادر من محكمة الجنايات؟
للحكم الغيابي الصادر بالعقوبة من محكمة جنايات أول درجة وضع مختلف؛ فهو يخضع بالنسبة إلى المحكوم عليه لنظام إعادة إجراءات المحاكمة، ولا يُعامل تلقائيًا معاملة الحكم الحضوري في طريق الطعن. فإذا سلم المحكوم عليه نفسه أو قُبض عليه، أُعيدت محاكمته من جديد أمام محكمة الجنايات، ولا يجوز الطعن بالنقض مباشرة في الحكم الغيابي. لذلك فإن تحديد وصف الحكم بدقة هو الخطوة الأولى قبل تحديد الطريق الصحيح للطعن عليه.
ما ميعاد إيداع مذكرة أسباب الطعن بالنقض؟
هذا من أكثر المواضع التي يُخطأ فيها عمليًا. نصت الفقرة الثانية من المادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 على أنه يجب إيداع الأسباب التي بُني عليها الطعن في هذا الميعاد — أي في ظرف الستين يومًا ذاتها المقررة للتقرير بالطعن. فالتقرير بالطعن وإيداع مذكرة الأسباب إجراءان يلزم استيفاؤهما معًا في الميعاد الواحد، ولا يغني أحدهما عن الآخر؛ فإن تُرك أحدهما قضي بعدم قبول الطعن.
استثناء وحيد: إذا كان الحكم صادرًا بالبراءة وحصل الطاعن على شهادة بعدم إيداع الحكم قلم الكتاب خلال ثلاثين يومًا من تاريخ صدوره، قُبل الطعن وأسبابه خلال عشرة أيام من تاريخ إعلانه بإيداع الحكم قلم الكتاب.
من الذي يجب أن يوقع مذكرة أسباب الطعن بالنقض؟
استبدلت الفقرات الثالثة والرابعة من المادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 (بالقانون رقم 74 لسنة 2007) قاعدة التوقيع على النحو الآتي:
- إذا كان الطعن مرفوعًا من النيابة العامة، فيجب أن يكون التقرير وأسباب الطعن موقعين من محامٍ عام على الأقل.
- إذا كان مرفوعًا من هيئة قضايا الدولة، فيجب أن يكونا موقعين من مستشار بها على الأقل.
- وإذا كان مرفوعًا من غيرهما (المحكوم عليه أو المدعي بالحقوق المدنية)، فيجب أن يوقع أسبابه محامٍ مقبول أمام محكمة النقض.
وهذا الشرط جوهري: فإذا وُقعت المذكرة من محامٍ غير مقيد بجدول النقض، قضت المحكمة بعدم قبول الطعن شكلًا — فتحقق دائمًا من درجة قيد المحامي قبل تسليمه ملف القضية.
هل يوقف الطعن بالنقض تنفيذ الحكم الجنائي؟
لا. الأصل أن الطعن بالنقض — باعتباره طريقًا غير عادي للطعن — لا يترتب عليه وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، سواء تعلق بالدعوى الجنائية أو بالدعوى المدنية التابعة لها؛ فمجرد التقرير بالطعن لا يوقف تنفيذ العقوبة تلقائيًا. وهناك استثناءان:
الأول: إذا كان الحكم صادرًا بالإعدام، وجب وقف تنفيذه حتى يُعرض على محكمة النقض ويصبح باتًا.
الثاني: يجوز للطاعن في حكم صادر من محكمة الجنايات بعقوبة مقيدة أو سالبة للحرية أن يطلب في مذكرة أسباب الطعن وقف تنفيذ الحكم مؤقتًا لحين الفصل في الطعن (المادة 36 من القانون رقم 57 لسنة 1959)، فيحدد رئيس المحكمة على وجه السرعة جلسة لنظر هذا الطلب تُعلن بها النيابة.
ما وضع الأحكام الصادرة بالإعدام أمام ميعاد النقض؟
تحظى أحكام الإعدام بضمانة إضافية: فإذا صدر حكم حضوري بعقوبة الإعدام، وجب على النيابة العامة أن تعرض القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم، وذلك في الميعاد المبين في المادة 34، ولو لم يطعن المحكوم عليه — وذلك وفق المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959. وهذا العرض الوجوبي يعني أن أحكام الإعدام لا تفلت من رقابة محكمة النقض حتى لو فات المحكوم عليه ميعاد الطعن.
ما خطوات تقديم الطعن بالنقض عمليًا؟
إليك الخطوات العملية مرتبة كما تتم في الواقع:
1. التقرير بالطعن في قلم الكتاب
يتوجه الطاعن أو وكيله إلى قلم كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم، ويُثبت رغبته في الطعن بالنقض في السجل المخصص لذلك مع تحديد بيانات الحكم والطاعن بدقة، والحصول على إيصال رسمي يثبت تاريخ التقرير — وذلك كله خلال الستين يومًا.
2. إعداد مذكرة الأسباب وتوقيعها
تُعد مذكرة الأسباب متضمنة بيان الحكم المطعون فيه والأسباب القانونية التي بُني عليها الطعن (مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله، أو بطلان الحكم، أو بطلان الإجراءات المؤثر فيه)، ويجب أن يوقعها محامٍ مقبول أمام محكمة النقض.
3. إيداع المذكرة والكفالة في الميعاد
تُودع مذكرة الأسباب في الميعاد ذاته مع الكفالة المقررة لقبول الطعن شكلًا — ويُعفى منها الطعن المرفوع من النيابة العامة أو من المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية — مع الحصول على ما يثبت تاريخ الإيداع.
4. متابعة الطعن أمام محكمة النقض
يُرسل ملف الطعن إلى محكمة النقض التي تفحص الأوراق للتحقق من استيفاء الشروط الشكلية، وقد تحدد جلسة لنظر الطعن، ثم تصدر حكمها إما بقبول الطعن ونقض الحكم أو برفضه.
أسئلة شائعة عن الطعن بالنقض
ماذا يحدث إذا فات ميعاد الستين يومًا دون التقرير بالطعن؟
يسقط الحق في الطعن، وتقضي محكمة النقض بعدم قبول الطعن شكلًا، لأن الميعاد من النظام العام تتعرض له المحكمة من تلقاء نفسها. لذلك لا مجال للتهاون أو الانتظار حتى الأيام الأخيرة.
هل يجوز التقرير بالطعن أولًا وإيداع مذكرة الأسباب في وقت لاحق؟
نعم، يجوز ذلك، بشرط أن يتم إيداع الأسباب خلال الميعاد ذاته — أي خلال الستين يومًا المحسوبة من تاريخ الحكم، لا من تاريخ التقرير بالطعن. فمن قرر بالطعن في اليوم الخمسين مثلًا، بقي له عشرة أيام فقط لإيداع المذكرة.
هل يجوز الطعن بالنقض في حكم البراءة؟
نعم، يجوز للنيابة العامة الطعن بالنقض في أحكام البراءة. وإذا تأخر إيداع أسباب حكم البراءة قلم الكتاب أكثر من ثلاثين يومًا من صدوره، وحصل الطاعن على شهادة بذلك، قُبل طعنه وأسبابه خلال عشرة أيام من تاريخ إعلانه بإيداع الحكم قلم الكتاب.
هل المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية ملزم بإيداع الكفالة؟
لا. يشترط لقبول الطعن شكلًا إيداع الكفالة عند التقرير بالطعن، إلا إذا كان الطعن مرفوعًا من النيابة العامة أو من محكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية، فيُعفى من هذا الإيداع.
هل يتوقف تنفيذ الحكم بمجرد التقرير بالطعن بالنقض؟
لا، التقرير بالطعن لا يوقف التنفيذ تلقائيًا. لكن يجوز طلب وقف التنفيذ مؤقتًا في مذكرة أسباب الطعن إذا كان الحكم صادرًا من محكمة الجنايات بعقوبة مقيدة أو سالبة للحرية، أما الحكم الصادر بالإعدام فيوقف تنفيذه بقوة القانون حتى عرضه على محكمة النقض.
مكتب الدكتور محمد الشناوي المحامي بالنقض — أشهر محامي جنايات ونقض
مواعيد الطعن بالنقض من النظام العام، والخطأ في حسابها يعني ضياع حقك نهائيًا. إذا صدر ضدك حكم جنائي، استشرنا فورًا لدراسة حكمك وحساب ميعادك بدقة وصياغة مذكرة أسباب قوية.
العنوان: 358 شارع جمال عبد الناصر، ميامي، الإسكندرية
الهاتف: 01201041177
واتساب: https://wa.me/201201041177