مكتب الدكتور محمد الشناوي المحامي بالنقض والجنايات358 ش جمال عبد الناصر – ميامي – الإسكندرية | 01201041177

محامي قضايا أموال عامة في الإسكندرية | ما جريمة التربح من الوظيفة العامة وعقوبتها؟

جريمة التربح من أعمال الوظيفة العامة من أخطر جرائم المال العام في القانون المصري. تنص المادة 115 من قانون العقوبات على أن كل موظف عام حصل أو حاول أن يحصل لنفسه، أو حصل أو حاول أن يحصل لغيره، بدون حق، على ربح أو منفعة من عمل من أعمال وظيفته، يُعاقب بالسجن المشدد. فالجريمة تقع بمجرد استغلال الوظيفة للحصول على الربح — سواء تحقق الربح فعلاً أو بقي في طور المحاولة، وسواء كان الربح لنفس الموظف أو لشخص آخر.

ما عقوبة التربح من الوظيفة العامة؟

العقوبة الأصلية لجريمة التربح هي السجن المشدد، وهي من العقوبات المقررة للجنايات وتتراوح مدتها قانوناً بين ثلاث سنوات وخمس عشرة سنة، وتقدّر المحكمة المدة تبعاً لجسامة الجريمة وحجم الأموال محلها. وإلى جانب العقوبة السالبة للحرية، نصت المادة 118 من قانون العقوبات على جزاءات مالية: غرامة نسبية مساوية لقيمة الربح أو المنفعة التي حصل عليها الجاني أو حاول الحصول عليها، على ألا تقل الغرامة في كل الأحوال عن خمسمائة جنيه، مع إلزامه برد المبالغ أو قيمة الأشياء التي حصل عليها. كما يُحكم وجوباً بعزل الموظف المدان من وظيفته كعقوبة تبعية.

ما أركان جريمة التربح؟

تقوم جريمة التربح على عدة أركان يجب توافرها مجتمعة: أولاً صفة الجاني، فيجب أن يكون موظفاً عاماً أو ممن في حكم الموظف العام، كالقائمين على المرافق العامة وأعضاء مجالس إدارة الجهات التي يساهم فيها المال العام. ثانياً حصوله أو محاولته الحصول على ربح أو منفعة، والمنفعة هنا واسعة تشمل المال والخدمات والمزايا من أي نوع. ثالثاً أن يكون الربح من عمل من أعمال وظيفته، أي مستمداً من سلطته الوظيفية أو من اتصاله بالعمل العام. رابعاً أن يكون ذلك بدون حق، أي بغير سند قانوني يبيحه. وخامساً القصد الجنائي، أي علم الموظف بأن ما يحصل عليه ربح غير مستحق له ناتج عن استغلال وظيفته.

ما صور التربح: لنفسه أو لغيره؟

نصت المادة 115 صراحة على أن التربح يتحقق سواء حصل الموظف على الربح لنفسه أو حصّله لغيره. فالموظف الذي يرسي مناقصة على شركة يملكها هو متربح لنفسه، والذي يرسيها على شركة قريبه أو صديقه مقابل عمولة أو حتى دون مقابل مباشر — طالما كان التصرف بدون حق ومن أعمال وظيفته — متربح لغيره. وهذه الصورة الثانية هي الأخطر عملياً، لأنها الطريقة المعتادة لإخفاء التربح عبر الوسطاء والأقارب والشركات الوهمية، والقانون سدّ هذا الباب بالنص الصريح على معاقبة التربح للغير.

هل تقع جريمة التربح بمجرد المحاولة دون تحقق الربح؟

نعم، وهذا من أهم ما يميز نص المادة 115: فقد جرّم المشرع "الحصول أو محاولة الحصول" على الربح. فإذا سعى الموظف بخطوات جدية نحو تحقيق الربح من عمل من أعمال وظيفته — كالتدخل في إجراءات مناقصة لصالح جهة معينة أو التوقيع على مستندات تمهيدية — ثم أُحبطت محاولته لأي سبب خارج عن إرادته، قامت الجريمة كاملة. فلا دفاع في القول "لم أحصل على شيء"، لأن القانون يعاقب على السعي المجرّم ذاته حمايةً لنزاهة الوظيفة العامة، لا على النتيجة المالية فقط.

ما الفرق بين التربح والرشوة؟

الخلط بين التربح والرشوة شائع، لكن الفرق جوهري. الرشوة تقوم على اتفاق بين الموظف وصاحب المصلحة: يطلب الموظف أو يقبل عطية مقابل أداء عمل من أعمال وظيفته أو الامتناع عنه أو الإخلال بواجباتها، فجوهرها المقابل المتفق عليه. أما التربح فيقوم على استغلال الموظف لوظيفته ذاتياً للحصول على ربح أو منفعة من عمل من أعمال وظيفته دون أن يكون هناك بالضرورة اتفاق رشوة مع طرف آخر. فقد يتربح الموظف منفرداً تماماً — كأن يستغل معلومات وظيفية داخلية في صفقة خاصة — دون أن يطلب أو يقبل رشوة من أحد. وقد تجتمع الجريمتان في واقعة واحدة إذا حصل الموظف على رشوة ثم استخدمها في التربح، فيُعاقب على كلتيهما.

ما الفرق بين التربح والاختلاس؟

الاختلاس هو استيلاء الموظف العام بغير حق على مال أو أوراق وُجدت في حيازته بسبب وظيفته، فجوهره الاستيلاء على مال عام كان مؤتمناً عليه وتحويله لملكيته أو التصرف فيه. أما التربح فلا يشترط الاستيلاء على مال في الحيازة، بل يكفي أن يحصل الموظف على ربح أو منفعة من عمل من أعمال وظيفته، حتى لو لم يمس مالاً عاماً بعينه. مثال ذلك: موظف يستغل سلطته في ترسية عقد على مقاول مقابل نسبة — هذا تربح وليس اختلاساً، لأنه لم يستولِ على مال كان في عهدته. وقد يتحول الفعل الواحد من تربح إلى اختلاس إذا اقترن باستيلاء فعلي على أموال عامة، وهنا تُطبق القواعد العامة في تعدد الجرائم.

من هم الموظفون العموميون المشمولون بنص المادة 115؟

المقصود بالموظف العام كل من يشغل وظيفة في جهاز الدولة الإداري أو في الهيئات والمؤسسات العامة، ويمتد التجريم إلى من في حكم الموظف العام، وهم الفئات التي ألحقها القانون بالموظفين العموميين في جرائم المال العام — كأعضاء مجالس الإدارة والمديرين والعاملين في الشركات والجمعيات التي تساهم فيها الدولة أو إحدى الهيئات العامة بنصيب في مالها. فالحماية لا تقتصر على موظفي الحكومة بالمعنى الضيق، بل تشمل كل من اؤتمن على مال عام أو على سلطة عامة. فإذا كنت تعمل في جهة عامة أو جهة يختلط فيها المال العام وتواجه اتهاماً بالتربح، فأول ما يُفحص هو ثبوت هذه الصفة قانوناً.

هل رد الأموال يسقط جريمة التربح؟

هذا من أكثر الأسئلة شيوعاً، والإجابة الدقيقة: لا. إذا توافرت أركان جريمة التربح كاملة — أي حصل الموظف فعلاً على الربح بدون حق من عمل من أعمال وظيفته — فإن رد المبالغ بعد ذلك لا يمحو الجريمة ولا يعفي من العقاب، لأن الجريمة تكون قد تحققت بتمام أركانها، والرد لا أثر رجعي له. لكن القانون نفسه ألزم الجاني بالرد إلى جانب الغرامة النسبية، وسرعة رد المبالغ طواعية قد تكون محل اعتبار لدى المحكمة عند تقدير العقوبة ضمن حديها الأدنى والأقصى. أما إذا كان الرد قبل اكتمال أركان الجريمة — أي في مرحلة المحاولة وقبل تحقق الربح — فقد يكون له أثر مختلف يُناقش دفاعياً في كل قضية على حدة.

هل يُعاقب الشريك في جريمة التربح بذات العقوبة؟

نعم. لا تقتصر المساءلة على الموظف العام وحده، فكل من اشترك معه في الجريمة — بالاتفاق أو التحريض أو المساعدة — يُعاقب بذات العقوبات المقررة للفاعل الأصلي. ويشمل ذلك المقاول أو رجل الأعمال الذي اتفق مع الموظف على التربح، أو الوسيط الذي سهّل تمرير المنفعة، أو من قدّم مستندات ساعدت على إتمام الواقعة. لذلك فإن قضايا التربح غالباً ما تشمل عدة متهمين، ويجب على كل منهم أن يُبني دفاعه على دوره الحقيقي في الواقعة لا على دور غيره.

كيف تُثبت جريمة التربح في التحقيقات؟

تعتمد الإدانة في قضايا التربح على منظومة أدلة متكاملة: المستندات الرسمية التي تثبت صلة الموظف بالعمل محل التربح، والتحريات المالية التي تكشف حركة الأموال والحسابات البنكية، وأقوال الشهود من داخل الجهة، والخبرات الفنية والمحاسبية. ومن هنا تأتي أهمية الدفاع الفني المبكر: فحص كل مستند على حدة ومناقشة التحريات والطعن على التقارير الفنية، لأن أي حلقة مفقودة في سلسلة الإثبات قد تهدم الاتهام كله.

ما خطوات الدفاع في قضايا التربح؟

الدفاع الناجح في قضايا التربح يبدأ من لحظة التحقيق الأولى، وأهم خطواته:

الخطوة الأولى: مناقشة صفة الموظف العام وحدود اختصاصه

يُفحص أولاً هل تتوافر في المتهم صفة الموظف العام أو من في حكمه قانوناً، وهل العمل الذي نُسب إليه التربح منه يدخل فعلاً في اختصاص وظيفته أم لا. فإذا كان الربح ناتجاً عن نشاط لا صلة له بالوظيفة، انتفى ركن أساسي من أركان الجريمة.

الخطوة الثانية: إثبات وجود الحق في الربح

النص يشترط أن يكون الحصول على الربح "بدون حق". فإذا ثبت أن للمتهم حقاً مشروعاً في ما حصل عليه — كمستحقات قانونية أو مقابل عمل مشروع خارج الوظيفة — سقط ركن الجريمة. وهنا تُفحص اللوائح والقرارات المنظمة لعمل الجهة بدقة.

الخطوة الثالثة: نفي القصد الجنائي

يجب إثبات أن المتهم لم يكن يعلم بعدم استحقاقه للربح أو لم يقصد استغلال وظيفته، كأن تكون الإجراءات تمت وفق القواعد المعمول بها في الجهة وبموافقة رؤسائه، مما ينفي سوء النية.

الخطوة الرابعة: الطعن على الأدلة الفنية والتحريات

تُفنّد تقارير الخبرة المحاسبية والتحريات المالية بنداً بنداً: هل الأسعار مبالغ فيها فعلاً أم أنها أسعار السوق؟ هل حركة الحسابات طبيعية أم مشبوهة؟ أي خلل في هذه الأدلة يُستغل لصالح المتهم.

أسئلة شائعة عن جريمة التربح

ما عقوبة التربح من الوظيفة العامة؟

السجن المشدد (من ثلاث إلى خمس عشرة سنة) كعقوبة أصلية وفق المادة 115 من قانون العقوبات، بالإضافة إلى غرامة نسبية مساوية لقيمة الربح لا تقل عن خمسمائة جنيه وإلزام برد المبالغ وفق المادة 118، مع العزل الوجوبي من الوظيفة.

هل الموظف الذي سهّل لصديقه الحصول على عقد حكومي دون أن يأخذ مقابلاً يُعد متربحاً؟

نعم، لأن النص يجرّم التربح "لغيره" أيضاً. فتسهيل حصول الغير على ربح من عمل من أعمال الوظيفة بدون حق يُعد تربحاً للغير، حتى لو لم يحصل الموظف نفسه على مقابل مباشر.

ما الفرق بين التربح والرشوة باختصار؟

الرشوة اتفاق على مقابل بين الموظف وصاحب المصلحة، أما التربح فاستغلال الموظف لوظيفته للحصول على ربح من عمل من أعمالها دون اشتراط اتفاق رشوة. وقد تجتمع الجريمتان في واقعة واحدة.

هل رد المبالغ قبل المحاكمة يبرئ المتهم من التربح؟

لا يبرئه إذا كانت أركان الجريمة قد توافرت، لأن الرد لا أثر رجعي له على جريمة تمت، لكنه قد يكون محل اعتبار عند تقدير العقوبة. أما الرد في مرحلة المحاولة قبل تحقق الربح فله وضع قانوني مختلف يُناقش في كل قضية.

هل يجوز الطعن بالنقض في حكم الإدانة بالتربح؟

نعم، أحكام الجنايات — ومنها جناية التربح — يجوز الطعن عليها بالنقض في المواعيد القانونية، خاصة عند وجود قصور في إثبات أركان الجريمة أو في مناقشة الأدلة الفنية أو في تطبيق القانون على الواقعة.

ماذا أفعل إذا استُدعيت للتحقيق في قضية تربح؟

لا تُدلِ بأي أقوال قبل استشارة محامٍ متخصص في قضايا المال العام، واحتفظ بنسخ من كل المستندات المتعلقة بعملك في الجهة، وتجنب التصرف في أي أموال أو مستندات محل التحقيق، لأن أي تصرف متسرع قد يُفسر ضدك.

مكتب الدكتور محمد الشناوي المحامي بالنقض — أشهر محامي جنايات ونقض

العنوان: 358 شارع جمال عبد الناصر، ميامي، الإسكندرية

هاتف: 01201041177

واتساب: https://wa.me/201201041177

قضايا التربح والمال العام من أدق القضايا التي تتطلب دفاعاً فنياً متخصصاً منذ أول استدعاء للتحقيق — لا تنتظر حتى صدور الحكم.

مقالات مرتبطة