الدكتور محمد الشناوي، محامي بالنقض ومتخصص في قضايا الجنايات بمصر، يوضح إجابة مباشرة: نعم، يعاقب القانون المصري على الشروع في الجناية وفق المواد 45 و46 من قانون العقوبات، لكن بعقوبة أخف من الجريمة التامة — فمن شرع في قتل ولم يُتم جريمته لسبب خارج عن إرادته لا يحكم عليه بالإعدام، بل بالسجن المؤبد. الدكتور محمد الشناوي محامٍ بالنقض مقيد بنقابة المحامين المصرية، ويترافع أمام محاكم الجنايات ومحكمة النقض في الإسكندرية ومحافظات مصر. في هذا المقال نشرح أركان الشروع، والفرق بينه وبين الأعمال التحضيرية، وعقوبته بالتفصيل، ومتى يُعفي العدول الاختياري من العقاب.
ما هو الشروع في الجريمة وفق المادة 45 من قانون العقوبات؟
نصت المادة 45 من قانون العقوبات المصري على أن الشروع هو «البدء في تنفيذ فعل بقصد ارتكاب جناية أو جنحة، إذا أُوقف هذا الفعل أو خاب أثره لأسباب لا دخل لإرادة الفاعل فيها». ويُستفاد من هذا النص ثلاثة عناصر جوهرية: أن يبدأ الجاني في التنفيذ الفعلي للجريمة، وأن يتوافر لديه القصد الجنائي على ارتكابها، وأن يتعطل إتمام الجريمة لسبب خارج عن إرادته كتدخل الشرطة أو مقاومة المجني عليه أو عطل في السلاح. وأضافت المادة صراحة أنه «لا يعتبر شروعاً مجرد العزم على ارتكاب الجريمة ولا الأعمال التحضيرية لذلك»، أي أن التفكير في الجريمة أو الإعداد لها بشراء أدواتها لا يكفي لقيام الشروع ما لم يبدأ التنفيذ فعلاً.
ما هي أركان الشروع في الجناية؟
يتطلب الشروع في الجناية توافر أركان ثلاثة مجتمعة، وانتفاء أي منها يهدم قيام الشروع قانوناً:
- الركن المادي: البدء في تنفيذ الفعل المكون للجريمة، أي تجاوز مرحلة التحضير إلى الدخول في التنفيذ المباشر.
- الركن المعنوي: القصد الجنائي، أي اتجاه إرادة الفاعل إلى ارتكاب الجريمة وتحقيق نتيجتها، مع علمه بعناصرها.
- عنصر الخيبة أو الإيقاف: ألا تتم الجريمة لسبب لا دخل لإرادة الفاعل فيه، فلو عدل الجاني باختياره عن إتمام الجريمة انتفى الشروع.
وفي قضايا الجنايات التي يترافع فيها الدكتور محمد الشناوي أمام محكمة الجنايات، يكون الدفاع في قضايا الشروع غالباً مبنياً على الطعن في أحد هذه الأركان الثلاثة، خاصة ركن البدء في التنفيذ.
ما الفرق بين الأعمال التحضيرية والبدء في التنفيذ؟
هذا هو أخطر التمييزات العملية في قضايا الشروع، وهو ما يفصل بين البراءة والإدانة. الأعمال التحضيرية هي كل فعل يسبق التنفيذ ويمهد له دون أن يدخل فيه، مثل شراء سلاح أو مراقبة مكان المجني عليه أو رسم خطة الجريمة — وهذه لا عقاب عليها كشروع. أما البدء في التنفيذ فهو الفعل الذي يدخل مباشرة في الركن المادي للجريمة، مثل إطلاق النار على المجني عليه أو كسر باب المنزل للسرقة. المعيار الذي استقر عليه قضاء محكمة النقض أن الفعل يعتبر بدءاً في التنفيذ متى كان مؤدياً حالاً ومباشرة إلى ارتكاب الجريمة. لذلك فإن دفاع محامي الجنايات في قضية شروع يركز أولاً على إثبات أن أفعال المتهم لم تتجاوز مرحلة التحضير، وهي دفوع كثيراً ما تنتهي بالبراءة.
متى يتحقق الشروع الخائب والشروع الموقوف؟
يميز الفقه والقضاء بين صورتين للشروع:
- الشروع الخائب (الناقص): أن يستنفد الجاني نشاطه الإجرامي كله دون أن تتحقق النتيجة، كمن أطلق النار على خصمه فأخطأه أو نجا المجني عليه بأعجوبة.
- الشروع الموقوف (الناقص): أن يُوقف نشاط الجاني قبل استنفاده لأسباب خارجة عن إرادته، كمن ضُبط متلبساً أثناء كسر الخزينة قبل فتحها.
وكلا الصورتين معاقب عليهما بالعقوبة ذاتها المنصوص عليها في المادة 46 من قانون العقوبات، لأن المشرع لم يفرق بينهما في تقدير العقاب، والعبرة بتخلف النتيجة عن إرادة الفاعل في الحالتين. ويمكنك مراجعة المزيد في قسم قضايا الجنايات على موقع المكتب.
هل يعاقب القانون على العدول الاختياري عن الجريمة؟
لا. هذه قاعدة مهمة يغفلها كثيرون: إذا بدأ الجاني في تنفيذ الجريمة ثم عدل باختياره وإرادته الحرة عن إتمامها قبل تحقق النتيجة، فلا قيام للشروع ولا عقاب عليه فيما يخص الجريمة التي عدل عنها. فمن شرع في القتل ثم تراجع بإرادته قبل إطلاق النار لا يُعاقب على الشروع في القتل، وإن كان قد يُسأل عن أفعال أخرى مستقلة ارتكبها أثناء ذلك إن كانت تشكل جريمة بذاتها كحيازة سلاح بدون ترخيص. والحكمة من ذلك تشجيع الجاني على التراجع وحماية المجتمع من إتمام الجريمة. أما إذا كان العدول اضطرارياً — كسماعه صوت الشرطة — فهو ليس عدولاً اختيارياً ويبقى الشروع قائماً ومعاقباً عليه.
ما عقوبة الشروع في الجناية وفق المادة 46 من قانون العقوبات؟
نصت المادة 46 من قانون العقوبات على أن «يعاقب على الشروع في الجناية بالعقوبات الآتية، إلا إذا نص قانوناً على خلاف ذلك»، وجاءت العقوبات متدرجة بحسب جسامة الجناية الأصلية:
- بالسجن المؤبد إذا كانت عقوبة الجناية الإعدام.
- بالسجن المشدد إذا كانت عقوبة الجناية السجن المؤبد.
- بالسجن المشدد مدة لا تزيد على نصف الحد الأقصى المقرر قانوناً، أو السجن، إذا كانت عقوبة الجناية السجن المشدد.
- بالسجن مدة لا تزيد على نصف الحد الأقصى المقرر قانوناً، أو الحبس، إذا كانت عقوبة الجناية السجن.
وهكذا خفف المشرع عقوبة الشروع عن عقوبة الجريمة التامة درجة أو أكثر، تقديراً لعدم تحقق الضرر النهائي. وتطبق محكمة الجنايات هذه القاعدة في قضايا الجنايات كالشروع في القتل والشروع في السرقة بالإكراه.
هل يعاقب القانون المصري على الشروع في الجنح والمخالفات؟
نصت المادة 47 من قانون العقوبات على أن «تُعيَّن قانوناً الجنح التي يعاقب على الشروع فيها»، ومعنى ذلك أن الأصل هو عدم العقاب على الشروع في الجنح إلا إذا ورد نص خاص يجرمه، كالشروع في السرقة (المادة 321) والشروع في النصب (المادة 336). أما المخالفات فلا عقاب على الشروع فيها إطلاقاً لتفاهتها. وهذه القاعدة العملية مهمة: كثير من القضايا التي تُحال بوصف «شروع في جنحة» تنتهي بالبراءة لعدم وجود نص يجرم الشروع في تلك الجنحة بالذات، وهو دفع جوهري يثيره محامي الجنايات منذ بداية التحقيق.
ما حكم الجريمة المستحيلة في القانون المصري؟
الجريمة المستحيلة هي التي يستحيل فيها تحقق النتيجة الإجرامية لسبب يتعلق بموضوع الجريمة أو بالوسيلة المستخدمة، كمن أطلق النار على جثة معتقداً أنها شخص حي، أو حاول إجهاض امرأة غير حامل. وقد استقر الفقه وقضاء محكمة النقض على التمييز بين الاستحالة المطلقة — حيث لا يمكن تحقق النتيجة بأي حال — فلا عقاب عليها لانتفاء الخطورة الحقيقية على المصلحة المحمية، وبين الاستحالة النسبية — كاستخدام سم ضعيف لم يقتل — فتعتبر شروعاً معاقباً عليه لأن إمكانية النجاح كانت قائمة نظرياً. وهذا الدفع من أدق دفوع قضايا الجنايات التي تتطلب محامياً متمرساً أمام محكمة النقض.
كيف يدفع محامي الجنايات بعدم تحقق الشروع أمام المحكمة؟
في الممارسة العملية أمام محاكم الجنايات، تُبنى المرافعة في قضايا الشروع على عدة خطوط دفاعية، ويمكن تلخيص أهم خطواتها فيما يلي:
الخطوة الأولى: الطعن في ركن البدء في التنفيذ
إثبات أن أفعال المتهم لم تتجاوز الأعمال التحضيرية، وأنها لم تدخل بعد في التنفيذ المباشر للجريمة.
الخطوة الثانية: نفي القصد الجنائي
التشكيك في توافر نية ارتكاب الجريمة لدى المتهم، فانتفاء القصد يهدم الشروع من أساسه.
الخطوة الثالثة: إثبات العدول الاختياري
إظهار أن توقف المتهم كان بإرادته الحرة لا اضطراراً، مما ينفي قيام الشروع قانوناً.
الخطوة الرابعة: الدفع بالاستحالة المطلقة
إذا كانت الوسيلة أو الموضوع يجعل النتيجة مستحيلة إطلاقاً، فلا خطورة ولا عقاب.
الخطوة الخامسة: المطالبة بتطبيق المادة 17 عقوبات
طلب استعمال الرأفة القضائية للنزول بالعقوبة عند توافر ظروف مخففة، وهي سلطة تقديرية للمحكمة في قضايا الشروع.
ما الفرق بين الشروع في الجناية والجريمة التامة في تقدير العقوبة؟
الفرق جوهري ومباشر على مصير المتهم: الجريمة التامة تُعاقب بالعقوبة الأصلية المقررة لها كاملة — فالقتل العمد التام عقوبته الإعدام. أما الشروع فيُعاقب بعقوبة مخففة إلزامياً وفق المادة 46 — فالشروع في القتل العمد عقوبته السجن المؤبد لا الإعدام. هذا التخفيف ليس رأفة اختيارية من القاضي بل قاعدة قانونية ملزمة، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك في جرائم معينة. لذلك فإن التكييف القانوني الصحيح للواقعة — هل هي جريمة تامة أم شروع؟ — قد يكون هو الفارق بين الإعدام والسجن المؤبد، وهو ما يجعل دور محامي النقض حاسماً في الطعن على الأحكام التي أخطأت في هذا التكييف.
أسئلة شائعة عن الشروع في الجنايات
هل مجرد التفكير في ارتكاب جناية يعتبر شروعاً؟
لا. نصت المادة 45 صراحة على أنه لا يعتبر شروعاً مجرد العزم على ارتكاب الجريمة، فالأفكار والنوايا وحدها لا يعاقب عليها القانون ما لم تترجم إلى بدء فعلي في التنفيذ.
هل شراء سلاح لارتكاب جريمة قتل يعتبر شروعاً في القتل؟
لا، فشراء السلاح عمل تحضيري لا يدخل في التنفيذ المباشر للجريمة، وبالتالي لا قيام للشروع. لكن قد تترتب عليه مسؤولية مستقلة كحيازة سلاح بدون ترخيص.
ما عقوبة الشروع في القتل العمد في القانون المصري؟
وفق المادة 46، الشروع في جناية عقوبتها الإعدام يُعاقب عليه بالسجن المؤبد، فالشروع في القتل العمد عقوبته السجن المؤبد وليس الإعدام.
هل يمكن البراءة في قضية شروع رغم ثبوت الأفعال المادية؟
نعم، إذا انتفى أحد أركان الشروع: كأن تثبت أن الأفعال لم تتجاوز التحضير، أو أن التوقف كان عدولاً اختيارياً، أو أن الاستحالة كانت مطلقة، أو أن القصد الجنائي غير متوافر.
هل يعاقب القانون على الشروع في جنحة النصب؟
نعم، لأن المشرع نص صراحة على تجريم الشروع في النصب (المادة 336 عقوبات)، وهو استثناء من الأصل العام بعدم العقاب على الشروع في الجنح إلا بنص خاص وفق المادة 47.
هل تختلف عقوبة الشروع الخائب عن الشروع الموقوف؟
لا، المشرع المصري لم يفرق بينهما في العقاب؛ فكلاهما يُعاقب بالعقوبة المقررة في المادة 46 متى توافرت أركان الشروع.
مكتب الدكتور محمد الشناوي المحامي بالنقض — أشهر محامي جنايات ونقض
مكتب الدكتور محمد الشناوي المحامي بالنقض — أشهر محامي جنايات ونقض | العنوان: 358 شارع جمال عبد الناصر، ميامي، الإسكندرية | الهاتف: 01201041177 | واتساب: https://wa.me/201201041177