مكتب الدكتور محمد الشناوي المحامي بالنقض والجنايات358 ش جمال عبد الناصر – ميامي – الإسكندرية | 01201041177

محامي بالنقض في الإسكندرية | الفرق بين مناقشة الوقائع وسبب الطعن القانوني

بعد صدور حكم جنائي، قد يعتقد المحكوم عليه أن أفضل طريقة للطعن هي إعادة سرد كل تفاصيل القضية والقول إن المحكمة أخطأت في تقدير الأدلة.

لكن هنا تظهر نقطة جوهرية في الطعن بالنقض:

هل ما يتمسك به الطاعن يمثل عيبًا قانونيًا في الحكم، أم أنه مجرد محاولة لإعادة مناقشة الأدلة والوقائع أمام محكمة النقض؟

والتمييز بين الأمرين من أهم النقاط التي يجب فهمها قبل إعداد صحيفة الطعن.

هل محكمة النقض تعيد محاكمة القضية من جديد؟

محكمة النقض ليست درجة استئنافية تعيد نظر الدعوى بالطريقة نفسها التي تنظر بها محكمة الموضوع.

وقد ورد في مبدأ منشور عن محكمة النقض أن الطعن بالنقض لا يُعد امتدادًا للخصومة، وأن محكمة النقض محكمة قانون وليست محكمة موضوع، وأنه لا يجوز مطالبتها بإعادة وزن عناصر وأدلة الدعوى من جديد. وقد صدر هذا المبدأ في الطعن رقم 2066 لسنة 89 قضائية – جلسة 6/6/2021. :

ما معنى أن محكمة النقض محكمة قانون؟

المقصود أن الطعن بالنقض لا يقوم فقط على القول بأن المحكمة أخطأت في تقدير واقعة أو أن المتهم كان يستحق البراءة من وجهة نظر الطاعن.

بل يجب تحديد العيب القانوني الذي يُنسب إلى الحكم، وبيان موضع هذا العيب وأثره في الحكم، في حدود الحالات التي أجاز فيها القانون الطعن.

ما المقصود بالجدل الموضوعي في تقدير الدليل؟

الجدل الموضوعي هو المناقشة التي تستهدف إعادة عرض الأدلة على محكمة النقض لكي تصل إلى نتيجة مختلفة عن النتيجة التي انتهت إليها محكمة الموضوع.

ومن المبادئ المنشورة في إرشادات المكتب الفني لمحكمة النقض أن الجدل الموضوعي في تقدير الدليل غير جائز أمام محكمة النقض. :

وهذا لا يعني أن كل ما يتعلق بالدليل خارج نطاق النقض، وإنما يجب التفرقة بين مجرد المجادلة في وزن الدليل وبين العيب القانوني الذي شاب الحكم في التعامل مع الدليل أو في تسبيب النتيجة التي انتهى إليها.

مثال بسيط على الفرق

إذا قالت المحكمة إنها اطمأنت إلى شهادة شاهد معين، ثم جاء الطاعن وقال: «أنا أرى أن الشاهد غير صادق وكان يجب عدم تصديقه»، فقد يكون ذلك مجرد مناقشة في تقدير الدليل.

أما إذا كان هناك عيب قانوني مؤثر في كيفية بناء الحكم أو في التسبيب أو في تطبيق قاعدة قانونية واجبة التطبيق، فهنا يجب تحديد العيب القانوني نفسه وصياغته كسبب من أسباب الطعن متى توافرت شروطه.

هل يعني ذلك أن تقدير الأدلة لا يخضع لأي رقابة؟

لا.

المسألة أكثر دقة من ذلك.

الأصل أن لمحكمة الموضوع سلطة في تقدير الأدلة واستخلاص الصورة التي تطمئن إليها من وقائع الدعوى، لكن يجب أن يكون الحكم مستوفيًا لما يتطلبه القانون من تسبيب، وأن يكون ما انتهى إليه قائمًا على أسباب سائغة وفقًا للقواعد القانونية الواجبة التطبيق.

ولهذا فإن دراسة الحكم بحثًا عن سبب للنقض تختلف عن مجرد إعادة تقييم الأدلة من وجهة نظر الدفاع.

ما موقف محكمة النقض من وزن أقوال الشهود؟

المكتب الفني لمحكمة النقض يورد ضمن مبادئه الجنائية أن وزن أقوال الشهود وتقديرها من الأمور الموضوعية، وأن استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى من المسائل التي تستقل بها محكمة الموضوع متى كان استخلاصها سائغًا. :

ولذلك فإن الطعن الذي لا يتجاوز القول بأن المحكمة كان يجب أن تصدق شاهدًا ولا تصدق آخر قد يتحول إلى جدل موضوعي لا يكفي وحده لبناء سبب نقض.

متى يصبح التعامل مع الدليل مسألة قانونية؟

هنا يجب قراءة الحكم نفسه بعناية.

فالسؤال ليس فقط: «هل المحكمة صدقت الدليل؟» وإنما أيضًا: «هل أقامت قضاءها وفق القواعد القانونية الواجبة؟ وهل بينت أسبابها بصورة تسمح برقابة محكمة النقض عليها؟»

وقد تظهر المسألة القانونية مثلًا عندما يتعلق الأمر بقاعدة إثبات، أو بتطبيق نص جنائي، أو بتسبيب الحكم، أو بإغفال دفاع جوهري متى توافرت شروط ذلك السبب.

ما الفرق بين ضعف الدليل وعيب الحكم؟

ضعف الدليل من وجهة نظر الدفاع لا يعني تلقائيًا وجود عيب قانوني في الحكم.

فقد ترى المحكمة أن الأدلة المعروضة أمامها تكفي لتكوين عقيدتها، بينما يرى الدفاع عكس ذلك.

إذا كان الاعتراض مجرد محاولة لإعادة وزن الأدلة، فقد يدخل في نطاق الجدل الموضوعي.

أما إذا كشف الاعتراض عن عيب قانوني مؤثر في الحكم، فيجب صياغته وتحديده وفقًا لطبيعة هذا العيب.

ماذا يعني قصور التسبيب؟

التسبيب هو الجزء الذي يوضح من خلاله الحكم الأساس الذي أقام عليه قضاءه.

ومن ثم فإن دراسة الحكم لا تكون بقراءة منطوقه فقط، وإنما بقراءة أسبابه كاملة ومعرفة كيفية انتقال المحكمة من الوقائع والأدلة إلى النتيجة التي انتهت إليها.

وتوجد مبادئ منشورة لمحكمة النقض تفرق بين خلو الحكم من الأسباب وبين عدم كفاية الأسباب أو وجود تناقض مؤثر بينها وبين المنطوق. :

هل التناقض في الحكم يمكن أن يكون سببًا للطعن؟

ليس كل اختلاف في صياغة الأسباب يعتبر تناقضًا قانونيًا مؤثرًا.

التناقض الذي يعتد به هو الذي يصل إلى درجة تتعارض فيها الأسباب على نحو لا يمكن معه معرفة الأساس الذي أقامت المحكمة عليه قضاءها.

وقد نشرت محكمة النقض مبدأ يوضح أن التناقض المعيب هو الذي يقع بين أسباب الحكم بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر، ولا يعرف معه أي الأمرين قصدته المحكمة. :c

ماذا عن الإخلال بحق الدفاع؟

الإخلال بحق الدفاع قد يكون من أسباب الطعن متى توافرت شروطه القانونية، ولذلك يجب عدم استخدام المصطلح بصورة عامة دون تحديد الإجراء أو الطلب أو الدفاع الذي يتمسك به الطاعن.

السؤال المهم هو: ما الدفاع الجوهري الذي تمسك به الدفاع؟ وكيف تعامل معه الحكم؟ وهل كان من شأنه، لو صح، أن يتغير وجه الرأي في الدعوى؟

هل مجرد تجاهل طلب الدفاع يعني بطلان الحكم؟

لا يمكن وضع قاعدة عامة بهذا الشكل.

يجب تحديد طبيعة الطلب، وهل هو طلب جوهري أم غير جوهري، وهل أبداه الدفاع بطريقة صحيحة، وما موقف المحكمة منه، وهل كان لهذا الطلب أثر محتمل في الفصل في الدعوى.

ولهذا يجب قراءة محضر الجلسة والحكم معًا عند دراسة هذا النوع من الأسباب.

كيف تكتشف سبب النقض داخل الحكم؟

يمكن البدء بقراءة الحكم بهذه الطريقة:

  1. حدد منطوق الحكم بدقة.
  2. اقرأ الوقائع التي اعتمد عليها الحكم.
  3. حدد الأدلة التي استند إليها.
  4. راجع النصوص القانونية التي طبقها.
  5. اقرأ أسباب الحكم كاملة.
  6. قارن الأسباب بالمنطوق.
  7. راجع الدفوع وطلبات الدفاع.
  8. ابحث عن العيب القانوني المحدد وليس مجرد عدم الاقتناع بالحكم.

هل إعادة كتابة مذكرة الدفاع تصلح كصحيفة نقض؟

ليس بالضرورة.

صحيفة الطعن بالنقض تحتاج إلى أسباب قانونية محددة مرتبطة بالحكم المطعون فيه.

ولهذا فإن نقل المرافعة أو مذكرة الدفاع بالكامل إلى صحيفة النقض دون تحديد العيوب التي أصابت الحكم قد لا يحقق الغرض من الطعن.

ما أهمية تحديد الحكم المطعون فيه؟

سبب الطعن يجب أن يكون مرتبطًا بالحكم محل الطعن.

ولهذا يجب تحديد الحكم وتاريخه والمرحلة التي صدر فيها، ثم دراسة أسبابه ومنطوقه والإجراءات السابقة عليه بالقدر اللازم لفهم سبب الطعن.

هل يمكن أن يكون سبب النقض متعلقًا بالإجراءات؟

نعم، بحسب طبيعة الإجراء والقاعدة القانونية المنظمة له وشروط التمسك به.

لكن لا يكفي القول بأن هناك «إجراءً باطلًا» دون تحديد الإجراء والنص أو القاعدة القانونية ووجه المخالفة وأثرها في الحكم.

ما الذي يجب أن تحتوي عليه صياغة سبب الطعن؟

صياغة السبب تحتاج إلى تحديد واضح للعيب.

  • تحديد الحكم أو الجزء محل النعي.
  • بيان القاعدة القانونية ذات الصلة.
  • تحديد ما فعله الحكم.
  • بيان وجه الخطأ أو القصور.
  • بيان أثر العيب في الحكم.

مثال على الفرق بين سبب ضعيف وسبب يحتاج إلى دراسة

صياغة عامة: «الحكم أخطأ في تقدير الأدلة وكان يجب القضاء بالبراءة».

هذه الصياغة لا تحدد وحدها العيب القانوني.

أما الصياغة القانونية الجادة فتبدأ من تحديد ما ورد بالحكم ثم بيان القاعدة القانونية التي يقال إن الحكم خالفها أو أخطأ في تطبيقها أو شاب تسبيبه عيب مؤثر، مع بيان أثر ذلك على النتيجة.

مبدأ مهم من محكمة النقض

في الطعن رقم 2066 لسنة 89 قضائية – جلسة 6 يونيو 2021، ورد في المبدأ المنشور أن مطالبة محكمة النقض بإعادة وزن عناصر وأدلة الدعوى لا تقوم على أساس، باعتبارها محكمة قانون وليست محكمة موضوع، وأن الطعن بالنقض ليس امتدادًا للخصومة. :

وهذا المبدأ يوضح عمليًا لماذا يجب أن يبدأ إعداد الطعن من الحكم والعيب القانوني وليس من إعادة سرد القضية بالكامل.

مبدأ آخر في الجدل الموضوعي

وفي الإرشادات المنشورة للمجموعة الجنائية بالمكتب الفني لمحكمة النقض، يرد بوضوح أن وزن أقوال الشهود وتقديرها من الأمور الموضوعية، وأن الجدل الموضوعي في تقدير الدليل غير جائز أمام محكمة النقض. :

وبالتالي فإن إعداد طعن قوي من الناحية القانونية يحتاج إلى معرفة الحد الفاصل بين تقدير الدليل وبين العيب القانوني في الحكم.

أسئلة شائعة عن أسباب الطعن بالنقض

هل يمكن الطعن لأن المحكمة لم تقتنع بأقوالي؟

مجرد عدم اقتناع المحكمة بأقوال المتهم لا يكفي وحده لتحديد سبب للنقض؛ يجب دراسة كيفية تعامل الحكم مع الأدلة والأقوال وما إذا كان هناك عيب قانوني مؤثر.

هل يمكن لمحكمة النقض إعادة تقييم الشهود؟

الأصل أن وزن أقوال الشهود وتقديرها من مسائل الموضوع التي تستقل بها محكمة الموضوع، ولا يجوز تحويل الطعن إلى مجرد جدل موضوعي في هذا التقدير. :

هل كل تناقض في الحكم يؤدي إلى النقض؟

ليس كل اختلاف تناقضًا معيبًا؛ العبرة بالتناقض المؤثر الذي يجعل الأساس الذي أقامت عليه المحكمة قضاءها غير واضح. :

هل يمكن الطعن لمجرد أن الحكم كان قاسيًا؟

شدة الحكم في ذاتها لا تحدد سبب النقض؛ يجب دراسة الحكم في ضوء أسباب الطعن التي حددها القانون.

هل قراءة منطوق الحكم تكفي لإعداد الطعن؟

لا. يجب دراسة الحكم وأسبابه وما ورد بمحاضر الجلسات والدفاع والمستندات اللازمة لتحديد سبب الطعن بصورة دقيقة.

محامي بالنقض في الإسكندرية

إذا كنت تبحث عن محامي بالنقض في الإسكندرية أو محامي نقض في الإسكندرية وتحتاج إلى دراسة حكم جنائي وتحديد ما إذا كانت هناك أسباب قانونية للطعن، يمكنك التواصل مع:

مكتب الدكتور محمد الشناوي المحامي بالنقض والجنايات

العنوان: 358 ش جمال عبد الناصر – ميامي – الإسكندرية

الهاتف: 01201041177

قيمة الاستشارة: تُحدد قبل الحجز.

احجز استشارتك عبر WhatsApp

مقالات مرتبطة